خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
198
تاريخ خليفة بن خياط
إن الموالي أمست وهي عاتبة ، * * على الموالي تشكى الجوع والحربا ماذا علينا وما ذا كان يرزؤنا * * أي الملوك على ما خولوا غلبا نعاهد الله عهدا لا نخيس به * * لا نسأل الدهر شورى بعد ما ذهبا وإنما كان ابن الزبير يدعو قبل ذلك إلى أن تكون شورى بين الأمة ، فلما كان بعد ثلاثة أشهر من وفاة يزيد بن معاوية دعا إلى بيعة نفسه ، فبويع له بالخلافة لتسع خلون من رجب سنة أربع وستين . وقد كان ابن زياد خطب الناس فنعى يزيد ، وقال : اختاروا لأنفسكم . فقال الأحنف : نحن بك راضون حتى يجتمع الناس . فقال : ابن زياد : أغدوا على أعطياتكم ، فوضع الديوان ، وأعطى العطاء ، فخرج سلمة بن ذؤيب الرياحي ، فدعا إلى بيعة ابن الزبير بناحية المربد ، فرفع ابن زياد العطاء ، وشاور إخوته وأهل بيته في قتال من عصاه وخالفه ، فأشاروا عليه بالكف عن ذلك فتنحى وصار إلى مسعود في جمادى الآخرة سنة أربع وستين ، وأقام عنده أكثر من شهرين ، وإنما صار إلى الدار في شعبان . ويقال : أقام ابن زياد عند مسعود أربعون يوما ، ويقال : أقام عنده ثلاثة أشهر فانتهبت دار الإمارة ، وجاء الأحنف فقال : لا يدخل دار ابن زياد أحد وأنا حي ، فمنعها ، وبعث إلى بيت المال والسجن والديوان [ 163 و ] واجتمع أهل البصرة ليؤمروا عليهم أميرا ، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب ، وأمه بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية ، فانطلق مالك بن مسمع وسويد بن منجوف إلى مسعود بن عمرو ليحالفوه ويردا ابن زياد إلى دار الإمارة ، وقال ابن زياد لعباد بن زياد : أكد بينهم الحلف . فكتبوا كتابا بينهم ، وختمه مسعود بخاتمه ، وكتب لمالك بن مسمع كتابا وختمه بخاتمه ، دفع الكتابين إلى ذراع أبي هارون بن ذراع النميري ، فوضعوهما على يده ، ثم قالوا لابن زياد : انطلق حتى نردك إلى دار الإمارة . فقال لهم ابن زياد : انطلقوا فمسعود عليكم ، فإن ظفرتم رأيتم حينئذ رأيكم . فسار مسعود وأصحابه يريدون الدار ، فدخل أصحاب مسعود المسجد ، وقتلوا قصارا كان في رحبة المسجد ، وبلغ الأحنف ، فبعث حين علم بذلك إلى بني تميم فجاؤوا وجاء رجل من بني تميم إلى مسعود وهو واقف على بغلة في رحبة بني سليم فقتله ، ورمت الأساورة بالنشاب فقتلوا في المسجد ، وهرب